اليوم الوطني
85 عاما من المجد
علائق شائقة بين عبق الماضي ومتطلبات الحاضر.
صنع الملك عبد العزيز مجدًا وأنشأ دولة حديثة تنعم بالأمن والرخاء.يمر الوطن في الأول من الميزان من كل عام بذكرى توحيد المملكة العربية السعودية، تلك الذكرى التي بُني على أركانها تاريخ الدولة السعودية الحديثة، بعد أن عزم رجال مخلصون قبل 85 ربيعًا، بقيادة الملك المؤسس، عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، على توحيد تراب الوطن، فاجتمعت أطرافه المترامية تحت راية واحدة، ودبت في أطناب الأرض المتعطشة للوحدة حياة بدت هي روح النهضة والتنمية في إرهاصاتها الأولى التي استشرف من خلالها السعوديون ما تعيشه البلاد اليوم من حضارة وازدهار بعد عقود من البناء كانت فيها هذه الوحدة حجر الأساس الذي بنيت عليه قواعد المجد.
ويرجع تاريخ احتفال المملكة بيومها الوطني، إلى المرسوم الصادر من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، والذي أصدره في 17 جمادى الأولى عام 1351، ليعلن توحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة تحت اسم المملكة العربية السعودية. واختار يوم 21 جمادى الأولى من العام نفسه، الموافق 23 سبتمبر 1932، يومًا لإعلان قيام المملكة.
نجاح الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، رحمه الله، في توحيد المملكة كان ثمرة جهود ومعارك امتدت لعقود، بدأها في عام 1902 حين نشأت الدولة السعودية على مساحة حول منطقة الرياض، بعد سيطرته على الرياض في يناير من العام نفسه، ثم ضم إليها الأفلاج، وبعدها تمكن من ضم القصيم، ثم الأحساء في 1913. ونجح في ضم عسير عام 1919, وحائل في عام 1921، ثم مدن الحجاز، والطائف والمدينة المنورة، وكذلك مكة المكرمة وجدة، حتى أعلن عن توحيد المملكة.
لم ينتظر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، حتى تتم الوحدة للبدء في البناء والتأسيس، بل بدأت عملية التنمية منذ دخوله منطقة الرياض، إذ ركزت التنمية على الجوانب الإدارية والعسكرية والدينية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بتأسيس العديد من المؤسسات الإدارية والقضائية والمحاكم الشرعية، إلى جانب وزارات تهتم بإدارة شؤون الدولة. ومع إتمام الوحدة أولى الملك عبدالعزيز، رحمه الله، الحرمين الشريفين عناية خاصة عبر إنشاء الطرق ووسائل المواصلات المتعددة، وتوسعة الحرمين الشريفين، كما نجح في توطين البادية وتأسيس الهجر لتكوين مناطق استقرار أصبحت لاحقًا حواضر مزدهرة.
هذه الوحدة التي أرادها الملك عبدالعزيز ورجاله المخلصون لأرض المملكة العربية السعودية، تشكل اليوم نواة النهضة الحقيقية التي استند إليها أبناء الأمة، في تحقيق ما بلغته المملكة من قفزات تنموية حضارية، تمت على أيدي أبناء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، البررة، الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد، والملك عبدالله، رحمهم الله جميعًا، الذين لم يدخروا جهدًا في خدمة دينهم ووطنهم على مدى سنوات قيادتهم للمملكة، وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي يدشن مرحلة جديدة من المجد والعلياء لهذا الوطن منذ الأيام الأولى لتوليه مقاليد الحكم.
تمكين الشباب
بدا منذ اللحظة الأولى التي تولى فيها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، المسؤولية، أنها مرحلة تمكين الشباب على مختلف المستويات الإدارية، فكان تعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف، وليًا للعهد، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان وليًا لولي العهد، أبرز القرائن على دخول الشباب إلى كبرى دوائر صناعة القرار في المملكة العربية السعودية، ورسالة مهمة تلقاها الجميع في الداخل والخارج بترتيب أوضاع البيت الداخلي وتحقيق الاستقرار، عبر سلسلة من القرارات السريعة التي ميَّزت عهد الملك سلمان منذ تسلمه مقاليد الحكم، بحكم أن النهضة والتنمية تُبنيان في الأساس على الأمن والاستقرار.
دخول الشباب إلى مجلس الوزراء كان أيضًا حدثًا بارزًا ولافتًا أحدث ردود أفعال إيجابية للغاية بين أبناء الشعب السعودي، ووجَّه رسالة مفادها أن الدماء الجديدة، وأصحاب الفكر المتميز، والجهد المخلص، بإمكانهم خدمة الوطن في أعلى المواقع، وهي في الوقت ذاته رسالة من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي أكد أنه لن يقبل التقصير في خدمة الشعب السعودي من أي مسؤول.
سياسة الحزم والعزم
في عالم يموج بالتغيرات والمستجدات بشكل لحظي متسارع، بدا أن المملكة العربية السعودية لها نسق مدروس في التعامل مع كل ما يطرأ على الساحة الإقليمية والدولية في إدارة علاقاتها مع الدول والبحث عن مصالحها بشكل مرن، دفعها إلى الذهاب شرقًا وغربًا لتدشين أسس علاقات استراتيجية مع قوى عالمية تمثل دورًا رئيسًا واستراتيجيًا في قضايا تهم المملكة بشكل كبير على الساحة الإقليمية.
وجاءت زيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا، لترسم الصورة الكاملة لمعالم السياسة الخارجية السعودية، إذ أكدت هذه الزيارة أن السعودية تتواصل مع شركائها في كل مكان، وتسعى لتعزيز علاقاتها بالمجتمع الدولي بما ينعكس إيجابًا على المصالح الاستراتيجية التي تربطها بكل الأطراف.
جاءت هذه الزيارة لتبحث العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتنقلها إلى آفاق جديدة لخدمة الشعبين وأمن المملكة واستقرارها في وقت مهم جدًا في تاريخ منطقة الشرق الأوسط والعالم.
لم تتوانَ السعودية بعد اجتماع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في أن تتخذ موقفًا حاسمًا أعلن عنه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، بإطلاق عاصفة الحزم لاستعادة الشرعية التي تم الانقلاب عليها في اليمن، ومواجهة أي تهديد لأمن السعودية ومنطقة الخليج. تلا ذلك عملية إعادة الأمل التي أكدت من خلالها السعودية الدعم الكامل للشعب اليمني الشقيق، وأثبتت للجميع أن سياستها كدولة سلمية في تعاملاتها مع جميع جيرانها لن تمنعها من استخدام الحزم في الدفاع عن أي تهديد لأمنها أو أمن أشقائها.
تطور إداري
من خلال عدد من الأوامر الملكية عكف خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، على تشكيل مجلس الوزراء، فضلاً عن إلغاء 12 لجنة ومجلسًا متخصصًا، أبرزها مجلس الأمن الوطني، ومجلسان متخصصان في الطاقة الذرية والمتجددة، وتخصيص 110 مليارات ريال لتطوير المرافق والخدمات والأنشطة المختلفة ودعمها.
في خضم عملية الإصلاح الإداري شهدت المملكة تعديلات جوهرية في الجسم الإداري للدولة لإيجاد بيئة ديناميكية في التعاطي مع مطالب المواطنين، كان أهمها إنشاء مجلسين مرتبطين بمجلس الوزراء، الأول مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة ولي العهد، وزير الداخلية، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف، والآخر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد، وزير الدفاع، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.
منجزات
حنكة خادم الحرمين الشريفين في عالم الإدارة تستند إلى تاريخ طويل يمتد عقودًا في إمارة مدينة منطقة الرياض التي عايش فيها العاصمة بلدة متوسطة، لا يزيد تعداد سكانها على 200 ألف نسمة، حتى تحولت الآن إلى حاضرة عالمية كبرى، تعج بكثير من المعالم الحضارية والمشاريع التنموية، على امتداد مساحتها مترامية الأطراف والتي يقطنها ما يربو على خمسة ملايين نسمة أكدت موقع الرياض بوصفها إحدى أسرع العواصم نموًا في العالم العربي.
النهضة التي تعيشها السعودية اليوم ليست في عاصمة البلاد فحسب، بل تشمل كل أرجاء الوطن. فخلال الفترة الماضية دشن خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، خمسة مشاريع ضمن التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام، شملت مبنى التوسعة، والساحات، والأنفاق، ومبنى الخدمات، والطريق الدائري الأول، إذ استخدمت في هذه التوسعة التي تُعد الأكبر على مدار التاريخ، تقنيات البناء والأنظمة الحديثة، والتي بها سيصل عدد الطائفين إلى 107 آلاف طائف في الساعة بعد أن كان 50 ألفًا فقط، فيما سيبلغ عدد المصلين داخل المطاف 278 ألف مصل بعد أن كان قبل التوسعة 188 ألف مصل فقط.
تستمر الدولة في الإنفاق بسخاء على المشاريع التنموية التي تشهدها مناطق المملكة المختلفة، لتنال كل منها ما هو مقرر لها ضمن سياسات الدولة التنموية وخططها المعدة سلفًا.
اقتصاد قوي
حرص خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان ابن عبدالعزيز، على توجيه رسائل مهمة يتحدث فيها عن قوة الاقتصاد السعودي في مواجهة الأزمات، كانخفاض أسعار النفط، وذلك خلال كلمته في منتدى الاستثمار الذي أقامه مجلس الأعمال السعودي الأمريكي في واشنطن، خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، إذ أكد أن الاقتصاد السعودي يملك مقومات تمكنه من مواجهة الظروف الاقتصادية والأزمات الإقليمية والدولية، ومن بينها التغلب على التحديات التي يفرضها انخفاض أسعار النفط. مشددًا على أن السعودية بوصفها منتجًا رئيسًا للنفط، كانت ولا تزال تحرص على استقرار الاقتصاد العالمي ونموه بما يوازن بين مصالح المستهلكين والمنتجين، ويعزز الاستثمار في قطاعات الطاقة المختلفة.
التطور الاقتصادي المنشود استدعى إصدار خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز عدة قرارات اقتصادية تصب في مصلحة قدرة المملكة على استقطاب الاستثمار الأجنبي، أهمها أن تقوم الجهات المعنية بوزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للاستثمار بدراسة جميع الإجراءات النظامية للشركات الراغبة في الاستثمار بالمملكة، مع التوجه لفتح المجال للشركات الأجنبية للاستثمار في قطاع تجارة الجملة والتجزئة لمنتجاتها بنسب ملكية تصل إلى %100.